أحوال الموحدين

تسييس التعليم لتركيع الجبل: مقترحات محلية تُفشل مخططات الابتزاز واحتجاز الطلاب في د

تواجه محافظة السويداء تصعيداً خطيراً وممنهجاً يهدف إلى قرصنة مستقبل آلاف الطلاب، حيث كشفت مصادر مطلعة عن مؤامرة تقودها سلطة الأمر الواقع في دمشق عبر تسييس ملف امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، وتحويل الاستحقاق التعليمي إلى ورقة ضغط سياسية وأمنية.

ويأتي التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة قبل يومين ليعيد التأكيد على القوانين الدولية الخاصة بحماية حقوق الأقليات وصون حقوقها، ما يفتح الباب قانونياً لإجراء الامتحانات داخل السويداء، وبإشراف مباشر من مديرية التربية في المحافظة، على غرار تجربة العام الماضي، مع السعي إلى توثيق وتصديق الشهادات التعليمية تحت إشراف المنظمات الأممية، لوضع سلطة دمشق أمام الأمر الواقع.

وبسبب حالة التخبط والقلق التي سادت بين الطلبة حيال مصير عامهم الدراسي، وتوقف بعضهم عن الدراسة، تتجه مديرية التربية في السويداء إلى تأجيل موعد الامتحانات لفترة زمنية تمنح الطلاب فرصة استئناف دراستهم واستكمال تحضيراتهم بهدوء وأمان، بحسب المصادر.

وتؤكد المعطيات أن “إدارة هذا الملف الحساس تخضع لإشراف مباشر من ممثل الجولاني، مصطفى بكور، وبتنسيق كامل مع ضباط استخبارات أتراك، بهدف الضغط على أهالي السويداء ومرجعيتهم المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري، عبر فرض شروط تعجيزية تفتقر إلى أي نية حقيقية لإنجاح العملية التعليمية”.

وتلفت المصادر الى “أن هذه الممارسات تكشف بوضوح عن النهج السلفي التكفيري الذي يحكم مفاصل السلطة الحالية في دمشق، حيث ينتمي غالبية القادة والعناصر في الأجهزة الأمنية والمؤسسات إلى خلفيات جهادية متطرفة، وكان العديد منهم منخرطاً سابقاً في تنظيم داعش، ما يجعل تحركاتهم مدفوعة بعقلية تكفيرية فئوية تخدم مصالح عصابات الجولاني والمشايخ السلفيين الذين يتحكمون بمفاصل البلاد، بدلاً من تحقيق المصلحة العامة للمواطنين”.

كما تشير المعلومات المتداولة إلى “مخاطر حقيقية تحيط بطريق دمشق – السويداء نتيجة التحريض الممنهج من قبل المجموعات الإرهابية، حيث انتشر يوم أمس مقطع صوتي على وسائل التواصل الاجتماعي لأحد عناصر عصابات الجولاني، يهدد فيه باستهداف أي سيارة نقل تجارية بالقذائف وعمليات القنص، بهدف إحكام الحصار على السويداء وتجويعها”.

وتترافق هذه التهديدات مع تحذيرات من نية تلك الأجهزة احتجاز الطلاب داخل مراكز امتحانات دمشق وريفها واستخدامهم كورقة ابتزاز ضد المحافظة وأهلها. كما يمتد الخطر ليشمل أي وفد وزاري قد يُكلف بترتيب عملية الرقابة، إذ تسعى أذرع استخبارات الجولاني وبكور إلى تنفيذ عمليات تستهدف الوفد داخل الجبل، بهدف خلق فتنة كبرى تُستخدم ذريعة لمهاجمة المنطقة عسكرياً.

ولمواجهة هذه التهديدات، تبرز حزمة من المقترحات المهنية لحماية العملية التعليمية، تتصدرها الاستعانة بطواقم رقابة مهنية من الكوادر التربوية والتعليمية في السويداء، وإجراء الامتحانات في موعدها المعدل داخل الجبل، بما يضمن استمرار العملية التعليمية وعدم حرمان الطلاب من حقهم الدراسي، على أن تُرجأ ملفات الاعتراف بالشهادات إلى مرحلة لاحقة تُبحث خلالها حلول قانونية ودولية مناسبة.

وتأتي هذه الأزمة التعليمية المفتعلة كحلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات المستمرة بحق المحافظة، حيث تفرض سلطة الجولاني حصاراً خانقاً على السويداء منذ تموز من العام الفائت، في محاولة لكسر إرادة الأهالي الذين يواصلون الصمود في مواجهة سياسات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، الموثقة في العديد من التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن منظمات دولية.

ويؤكد ذلك أن الاستهداف الحالي للطلاب ليس حدثاً معزولاً، بل امتداد لنهج تتبعه عصابات الجولاني بهدف كسر إرادة أهالي السويداء ومعاقبتهم على رفضهم الخضوع لسلطته التكفيرية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى